العلامة المجلسي

135

بحار الأنوار

خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له الملائكة وعلمه الأسماء كلها واصطفاه على العالمين فحسده الشيطان فكان من الغاوين . ونوحا حسده قومه إذ قالوا : * ( ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ) * [ 24 / المؤمنون ] ذلك حسد منهم لنوح أن يقروا له بالفضل وهو بشر . ومن بعده حسدوا هودا إذ يقول قومه : * ( وما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ، ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون " [ 34 - 35 / المؤمنون ] قالوا ذلك حسدا أن يفضل الله من يشاء ويختص برحمته من يشاء . ومن قبل ذلك ابن آدم قابيل قتل هابيل حسدا فكان من الخاسرين . وطائفة من بني إسرائيل * ( إذ قالوا لنبي لهم : ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ) * [ 345 / البقرة ] فلما بعث الله لهم طالوت ملكا حسدوه وقالوا : أنى يكون له الملك علينا ( 1 ) وزعموا أنهم أحق بالملك منه كل ذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وعندنا تفسيره وعندنا تأويله وقد خاب من افترى ونعرف فيكم شبهه وأمثاله * ( وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) * [ 101 / يونس 10 ] فكان نبينا صلى الله عليه وآله فلما جاءهم [ ما عرفوا ] كفروا به ( 2 ) حسدا من عند أنفسهم * ( أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ) * 3 حسدا من القوم على تفضيل بعضنا على بعض . ألا ونحن أهل البيت آل إبراهيم المحسودون حسدنا كما حسد آباؤنا من قبلنا سنة ومثلا ، وقال الله : وآل إبراهيم وآل لوط وآل عمران وآل يعقوب وآل

--> ( 1 ) اقتباس من الآية : ( 246 ) من سورة البقرة . ( 2 ) اقتباس من الآية : ( 89 ) من سورة البقرة : 2 . ( 3 ) اقتباس من الآية : ( 90 ) من سورة البقرة ، وأولها : * ( بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله . . . ) * . والآية 109 من سورة البقرة .